ابن النفيس
128
شرح فصول أبقراط
وبالعكس ، فإذا كان المرض مهياجا « 1 » ، كانت هذه الدلالة أضعف « 2 » ، لأن حركة المواد ، تكون أكثر وأسرع ، ولا كذلك في الأمراض المزمنة ، فإن موادها ساكنة . وأما العلامات الصحية « 3 » ، فأولى بالقوة لعدم حركة المواد فيها البتة . [ ( اختلاف تليين البطن في الشباب والشيخوخه ) ] قال أبقراط : من كان بطنه في شبابه لينا ، فإنه إذا شاخ ، يبس بطنه . ومن كان في شبابه يابس البطن « 4 » ، فإنه إذا شاخ لان بطنه . في غالب الأمر ، إنما يكون الشباب لين البطن ، إذا كان المندفع إلى أمعائه « 5 » من الصفراء كثيرا ، فإذا « 6 » شاخ ، نقص ذلك لا محالة ، فيبس بطنه . أي أنه يبس عما كان عليه . لا أنه يصير أيبس من المعتاد في الصحة . . ولذلك - في الغالب - إنما يكون الشباب « 7 » يابس البطن إذا كان الوارد من الغذاء قليلا ، بسبب قلة شهوته ، وذلك لإفراط حرارة المعدة « 8 » . فإن المعدة القوية الحرارة توجب زيادة في شهوة الماء « 9 » ، لا في شهوة الغذاء [ فإذا شاخ نقصت تلك الحرارة ، فنهضت شهوة الغذاء ] « 10 » فيكون الوارد - من الماء « 11 » - أكثر ، مع أن الهضم أقل . . وذلك يوجب لين البطن . والعلامتان مع طول زمانهما صادقتان في الأكثر ، وذلك يدل على قوة علامات الصحة جدّا . [ ( شفاء الجوع ) ] قال أبقراط : شرب الشراب يشفي الجوع « 12 » . يريد بالجوع ، الجوع « 13 » الذي هو مرض ، وهو الجوع الكلبيّ . وهو في الأكثر يحدث من خلط حامض ، أو برد « 14 » مكثف ، والشراب « * » يشفي من ذلك بتسخينه
--> ( 1 ) ك : مهتاجا . ( 2 ) ت : أصعب . ( 3 ) ك : الصحيحة . ( 4 ) ك : ومن كان بطنه في شبابه يابسا . ( 5 ) ك : نعاية . ( 6 ) ك : فإنه إذا ، د : وإذا . ( 7 ) ت ، د : الشاب . ( 8 ) ك ، د : معدته . ( 9 ) ت ، د : الشهوة للماء . ( 10 ) ما بين القوسين في [ ك ] وليس في بقية النسخ . ( 11 ) - د ، ك ، ويبدو أن السنجاري قد وضع [ من الماء ] للتوضيح . ( 12 ) أ ، د ، ك : من الجوع . ( 13 ) - ت . ( 14 ) - د . ( * ) يقصد بالشراب : الخمر .